الشيخ محمد السبزواري النجفي
170
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
121 - قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . . . أي صدّقنا بوجود الربّ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما 122 - رَبِّ مُوسى وَهارُونَ . . . أي الربّ الذي دعا إليه هذان النبيّان موسى وهارون ، وقد خصوهما بالذكر مع أنهما تشملهما لفظة : العالمين لأنهما هما الداعيان للإيمان به ، وقد شرفوهما بذكرهم لهما تفضيلا لهما عن سائر من عداهما من الموجودين في زمانهما . وقيل في المجمع : إنهم فسروا سجودهم بأن قالوا لرب العالمين ، لئلا يتوهم أحد أنهم سجدوا لفرعون ، ثم قالوا رب موسى وهارون لأن فرعون كان يدعي أنه رب العالمين فأزالوا بذلك كل وهم . 123 - قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ . . . قال فرعون مهدّدا : أقررتم له بالصدق قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ يعني قبل أن أسمح لكم إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ أي خدعة صنعتموها ، فِي الْمَدِينَةِ في عاصمة ملكي لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها لتطردوهم منها بسحركم فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أيها السحرة كيف تكون نهايتكم عندي . 124 - لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ . . . يعني أنه يقطع من واحد يده اليمنى ورجله اليسرى ، ويقطع من الثاني يده اليسرى ورجله اليمنى ، وهكذا ، ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ أي أصلبكم بعدها واحدا واحدا . 125 - قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ . . . أي أن السحرة أجابوا فرعون : إنّا راجعون إلى ربّنا . 126 - وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا . . . أي : لم تأخذ علينا شيئا تكرهه إلّا إيماننا بربّنا وتصديقنا بآياته التي جاءنا بها رسوله . رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ أي أنزل علينا الصبر على هذه الشدة وصبّه علينا صبّا لنتحمّل بطش فرعون وتلقّنا بعد الموت مسلمين ، ثابتي الإيمان . 127 - وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى . . . بعد أن هدأت سورة فرعون قال له علية قومه : أتترك موسى وَقَوْمَهُ الذين أسلموا معه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ أي ليظهروا مخالفتك ويؤلبوا الناس عليك وَيَذَرَكَ يدعك وَآلِهَتَكَ أي ما تعبده أنت من الأصنام ؟ قالَ فرعون : سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ الذين يمكن أن يشدّوا أزرهم في الحروب وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ نبقي بناتهم ونساءهم للخدمة إذلالا لهم . وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ أي متمكّنون من إخضاعهم . . . 128 - قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا . . . أي قال موسى لبني إسرائيل الذين نزل بهم بطش فرعون : اجعلوا اللّه عونا لكم على فرعون واصبروا على هذا البلاء وعلى إيمانكم . إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ فهو مالك لها يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أي ينقلها إليكم بعد إهلاك فرعون نقل المواريث . وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ والفوز لمن اتّقى ورضي بقسمة اللّه سبحانه . 129 - قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا . . . القائلون هم بنو إسرائيل لموسى بأنهم حلّت بهم أذية فرعون وعذابه قبل أن يجيئهم بالرسالة وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا بها مؤخّرا ، قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ أي : أوجب اللّه سبحانه على نفسه إهلاك عدوّكم . وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي يجعلكم خلفاء بعدهم ويملّككم ما يملكونه فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ أي يرى منكم فعلكم من الشكر أو الكفر حين تصيرون ورثة الأرض . 130 - وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ . . . أي عاقبنا آل فرعون بالقحط والجدب بعد طغيانهم وآل الرجل خاصته . وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ فلم تثمر أشجارهم لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي بأمل أن يتفكروا ويعودوا إلى الحق .